الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
97
الطفل بين الوراثة والتربية
يكتفون من الحياة بتوجيه الانتقاد إلى الآخرين ، وضعفاء العقول المصابون بالشذوذ العاطفي ، والخلاصة أولئك الذين لا يتجاوز عمرهم العقلي أكثر من 10 سنين أو 12 سنة . ومما لا ريب فيه أن هذا النقص منشؤه وراثي إلى حد بغيد ، ولكن ليس بمقدورنا أن نعين نسبة العوامل الوراثية إلى العوامل التربوية ( البيئية ) في توليد هذه العاهات . ومع ذلك فإن النماذج الإفراطية من ضعف العقل الاختلال الروحي والبكم والبلادة تدل بوضوح على وجود عيوب وراثية - بدنية وروحية - » ( 1 ) . ومن هنا يتضح لنا السر في أن الدين الاسلامي الحنيف يعتبر الصفات الرذيلة والملكات الذميمة والتمادي في الاجرام في عداد الأمراض الخطرة . فالخلق السيء ليس سبباً للأمراض الروحية والعصبية فحسب ، بل يؤدي أحياناً إلى اختلالات بدنية عظيمة ، مما يؤدي إلى إصابة صاحب الأخلاق السيئة بأمراض جسدية ، وهكذا نجد الأمهات المصابات بالانحرافات الخلقية والأمراض المعنوية يلدن أطفالاً مصابين أيضاً . وهنا نكتة مهمة : وهي أن الأمراض الجسدية يمكن أن تكشف بسرعة لظهور بوادرها كالحمى وما شاكلها ، ولكن المصابين الأمراض الروحية ومضاعفاتها ومخلفاتها ليس فيهم بوادر ومقدمات ، ولذلك فإن المصاب لا يلتفت إلى الخطر ، إلا عندما يتأصل فيه المرض ويستبد به الانحراف . . . حيث يكون أحياناً غير قابل للتدارك أصلاً . ومن المؤسف له أن أكثر الناس في العالم ( ومن ذلك بلادنا أيضاً ) يصرفون جل اهتمامهم إلى الجهات المادية فقط ، غافلين عن الجهات المعنوية ولهذا السبب بالذات فإنهم يتلقون الفضائل الخلقية والمثل الانسانية والتقوى على أنها أمور حقيرة حتى أن البعض يفرضون أنفسهم في غنى منها .
--> ( 1 ) راه ورسم زندكى ص 156 .